“التوجيهي” قلم أحمر يرسم حدودا لحياة الطالب المقدسي

القدس 10 كانون ثاني 2015 كتبت ميساء إدريس لقُدسكم: تتأهّب العائلة المقدسيّة في بداية كل عام دراسي يدخل فيها أحد أفراد العائلة مرحلة “التوجيهي”، فيما تسيطر حالة من الرعب والخوف على حياته لتشاركه العائلة متاعب عام حافل بالدراسة والضغط، خاصة الأم التي تشعر بأنها من يخوض الامتحانات مع ابنها وتنتظر معه بحالة من توتر وقلق نتائج الثّانويّة العامّة، التي تُبنى عليها الخطوات المُستقبيلة لحلم الطّالب وعائلته، فإما أن ترفع بالطّالب نحو حلمه أو تدمره.

مرحلة لا بدّ من خوضها في التعليم الثانوي لعبور البوابة الجامعية، ونظام تعليمي يقيّد إبداعات الطالب ولا يعاصر أنظمة التّعليم التطبيقية الحديثة، نظام يرتكز بشكله الأساسي على أسلوب التّلقين وتقييم قدرات الطالب بالاختبارات المكتوبة التي تعتمد على النّمط التقليدي في طرح السّؤال وكتابة الإجابة.

ظاهرة تخوف المجتمع من معايشة وخوض تجربة التوجيهي افتعلت آراء مُعارِضة نادت بإسقاط نظام التّوجيهي وأخرى أيدت ضرورة وجود مرحلة تعليمية تفصل بين المدرسة والجامعة.

أحلام كساونة طالبة جامعيّة عبّرت عن رأيها لقدسكم “التوجيهي عبارة عن غرفة للأشباح ومقبرة للأحياء، تموت فيها إبداعات الطلبة في كل يوم دراسي”. وفي السّياق ذاته، إيّدت المحامية آلاء عويس نظام التّوجيهي واعتبرت بأنّه ليس نظاماً عقيماً، بل الأسلوب التقليدي المُتّبع في التدّريس هو العقبة الأساسية، مشيرةً أنّه لا بدّ من مرحلة انتقالية فاصلة بين التعليم المدرسي والجامعي يختم بها الطالب تعليمه المدرسي وتهيئه إلى التّعليم الجامعي وهذا ما نفتقده في أسلوب التّعليم في مجتمعنا، وأضافت “لا يمكننا المطالبة بإسقاط وإلغاء مرحلة بدون وجود بديل”.

هكذا بدت حياة طالب الثانوية العامّة “التوجيهي” في القدس قبل أن يتوفّر بديل يحمل بالطّلبة للأبواب الجامعات، ففي السّنوات الأخيرة المنصرمة خلت المقاعد الدراسية لصف التوجيهي من بعض طلابها الذين توجهوا إلى نظام “البجروت – أو ما يسمى توجيهي إسرائيلي” كبديل للمرحلة الثانوية في النّظام الفلسطيني، دون أن يدرك الطّبة الخطورة الكامنة خلف هذا النظام السّاعي لتهويد التعليم والثقافة المقدسية.

البجروت هو عبارة عن شهادة يحصل عليها الطلاب الذين أنهوا دراستهم الثانوية في إحدى المدارس المُعترف بها رسمياً من قبل وزارة التربية والثقافة والرياضة، وذلك بعد اجتيازهم لجميع الالتزامات والامتحانات المقررة من قبل الوزارة.

في هذا السّياق، وفي مُشاركة نشرها أستاذ العلوم السّياسيّة في جامعة القدس موسى البسيط على صفحته في الفيسبوك، أشار إلى خطورة تطبيق نظام البجروت الإسرائيلي في القدس “إنني أرى أن تطبيق نظام البجروت الإسرائيلي في مدارس القدس له أبعاده الخطيرة على الهوية الوطنية للطالب المقدسي، ولا يقف تطبيقة عند حد تقديم إمتحان الشّهادة الثانوية فحسب! بل يتطلب تطبيقه تغيير المناهج الدراسية في جميع المراحل، وسوف يقود تطبيقه إلى إلزام دراسة المقررات مستقبلاً باللغة العبرية! ولا شك أن ذلك يهدد الهوية العربية والوطنية للمواطن المقدسي عن طريق تغيير المناهج الدراسية”.

ويبقى التوجيهي ظاهرة اجتماعية، يمكن للمجتمع أن يحدّد مدى تأثيرها على حياتهم اليومية، كمرحلة لا يمكنها أن تنهي طموح أو حلم أي فرد.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

970 Views