أسطوانة “أكابيلا” مقدسية

القدس 20 آب 2015 كتبت ليالي حمّودة لقدسكم:ورثتُ حبّ الموسيقى من جدي، الـ”جرامافون” الذي كان يعتني به يومياً ويستمع له ترك أثره عليّ منذ الصّغر. وفيما كانت أمّي متعلقة بأسطوانة موسيقيّة تشغّلها أثناء تنظيف البيت، كنّا نتشارك جميعاً الاستماع لها لحظة بلحظة هكذا وصفت مايا الخالدي المقدسية، وإحدى أعضاء فرقة أسطوانات وفرقة جيتارا علاقتها بالموسيقى.

اختارت الخالدي (27 عاماً) الموسيقى مسلكاً وهدفاً لها بعد إعجاب المحيطين بصوتها وتشجيعهم لها، انضمّت الخالدي بعمر الخامسة عشر لمعهد إدوارد سعيد للموسيقى وتعلّمت العزف على “الجيتار، ولأنها لم تجد من يحضن ويطور موهبتها، قررت استكمال تعلمها للموسيقى الكلاسيكية بجامعة في قبرص”، ولكنها الجامعة أيضاً لم تلبي لهفتها وتعطشها، وبعد بحث استمرّ عاماً دون الانتساب لأيّ أطار تعلّمي رسمي، انتسبت الخالدي لجامعة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة لتدرس تعليم الموسيقى، فـ”الموسيقى هي ما يأخذ مايا إلى حياتها وإلى إيجاد ذاتها على حدّ قولها.

لم يكن إيجاد أفراد موهوبين أو يحبون الموسيقى بعد دراستها خارج البلاد أمراً صعباً، بل واجهت صعوبات في تقبل الناس لنوع غير تقليدي من الموسيقى، مما أحبط من عزيمة الخالدي الشّابة، ولكنها بدأت بالتفكير بطرق مغايرة لتحقق نوعاً من التغيير بالمجتمع من خلال أنواع مختلفة من الموسيقى والأغاني.

وقبل ثلاثة أعوام، ومن خلال صديقاتها ومعارفهم توصلت الشّابّة مايا لإيجاد أفراد مريحين ومن السهل التأقلم معهم لتكوين فرقة اطلقوا عليها اسم “أسطوانات“. استلهموا اسم الفرقة من مسجّل يسبق بدء أي أغنية على أسطوانة قديمة لأم كلثوم يقول “أسطوانات بيضة الأصلية قلدت الخالدي الصوت وكأنها سمعته قبل ثواني وتبعتها ضحكة جميلة.

وبالفعل، عكس الاسم كلّ واحدة من أعضاء الفرقة لتفردها بشخصيتها ونوع الموسيقى المُهتمّة به، مما جعل كلّ واحدة منهم بالإضافة لمايازينة عمرو، مها صنصور، مريم حجاوي، ورشا صنصورأسطوانة منفردة بذاتها، بينما خلق المزج بينهماأسطوانات“.

كانت البداية أصعب مرحلة في تكوين الفرقة لعدم وجود الأغاني المناسبة. انفصلت على إثرها الفرقة لفترة قصيرة من الزمن حتى خطر ببال مايا الأغنية المناسبة، “المشكلة مش بالأغنية، المشكلة بتوزيع الأدوار، فهاي الأغنية أنا كنت عارفة بزبط كيف توزيع الأدوار بالتّكّة”، كلمات أنهت بها الخالدي الحديث عن أكبر مشكلة واجهتهم، فبعد أول تدريب على الأغنية الأولى “يا خوفي”وهي من كلمات نيروز أصبح بينهم المعرفة الكافية لكيفية اختيار الأغاني وتوزيع الأدوار.

“غيب غيب غيب غيب يا قمري… روح روح روح نام بالشجري” كلمات أغنية لأم كلثوم التي غنتها ضيفتنا الشّابة بطريقتها الجميلة والسريعة بما يتلاءم مع أجواء المقهى الذي التقينا به، لتعرض بعدها بعضاً من الأغاني التي شاركتها مع فرقة أسطوانات قبل 3 سنوات ليختاروا أغنية تنسجم مع مرحلة تكوين الفرقة، وبالفعل تم اختيار أغنية تتناسق معهم كفتيات وتعكس تنوّع مواهبهم وأصواتهم.

ولأنّ أعضاء الفرقة كانوا منفتحين على ثقافات بلدان أخرى، استحضرت كلّ واحدة منهنّ بأغنية بلدان مختلفة، فهنالك أغاني بلغارية ويابانية وبلقانية وإنجليزية وأخرى عربيّة وفلسطينيّة، ولم يكن اختيار الأغاني عشوائياً، بل ورائها معاني للسّامعين وللفتيات الخمس، وكان الأهم بالنّسبة لهم الاستمتاع بما يغنونه وهذا كفيل لينعش المُستمع. ومن أمثلة أغنية كتبها الصحفي الفلسطيني عارف حجاوي “الخريطة” وقامت الفرقة بغنائها.

أسطوانات، مجموعة غنائية مكونة من 5 أصوات نسائيّة من مناطق مختلفة بفلسطين، تميزن بغناء الـ “أكابيلا وهو نوع غنائي يعتمد على الإنسان بشكل كامل دون استخدام الآلات الموسيقية.

قدّمت الفرقة عدداً قليلاً من العروض في فلسطين، وسجّلت ٣ أغنيات نشرتها من خلال شبكة الإنترنت. وأشارت لهم مجلة متخصصة بنشر المقالات والدراسات حول الموسيقى العربيّة “معازف” في الغنيمة الثانية، وذكرت أنّ أهميّة هذه الفرقة تكمن في ألحانهم وكلماتهم المرهفة.

تعمل مايا مع الفرقة على توزيع أغان عربية وغير عربية من مختلف الألوان الموسيقية بالإضافة إلى أغان خاصة بالمجموعة. وكما تصف الفرقة نفسها “تمتاز أغاني الفرقة بكون توزيعها عفوي وجماعي يتخلله أسلوب الارتجال أحياناً، بحيث تكون كل أغنية وليدة تجربة إبداعية مشتركة وفريدة معتمدة على لانهائية احتمالات الصّوت البشري“. وهو ما يظهر بمجرّد مشاهدة أيّ واحد من العروض، كما تقول مايا.

 

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

1800 Views