الصحفي عبد ربه … 35 عامًا في الميدان

رناد وعري

22 آب 2016

الصحفي محمد عبد ربه. تصوير: رناد الوعري

الصحفي محمد عبد ربه. تصوير: رناد الوعري

واحد وأربعون عامًا من عشق اللغة العربية، وخمسة وثلاثون عامًا من امتهان الصحافة. تخرّج الصحفي الفلسطيني ابن مدينة القدس محمد عبد ربه من جامعة الخليل عام 1985 حاملًا شهادة في اللغة العربية، ويعمل حاليًا محررًا في جريدة القدس.

كانت بدايات عبد ربه مع الصحافة أواخر العام 1981 حيث شغل وظيفة مراسل غير متفرغ في مجلة البيادر السياسي أثناء دراسته الجامعية.

بعد التخرج، قدّم عبد ربه طلبًا للمعارف ليمارس مهنة التعليم كمدرس للغة العربية، دونما إكتراث منه إزاء قبول أو رفض الطلب، كما يقول. قُبِل عبد ربه ولكنه لم يعلِّم لأكثر من 4 أيام، إذ اكتشف مبكرًا أنّ حبّه للغة العربية كان حبًا فيها ولذاتها لا حبًا في امتهان التّدريس.

انتقل عبد ربه للعمل في قسم التّحقيقات في صحيفة الفجر، وبالذات في قسم الاستماع – المعتمد على الاستماع للنشرات الإخبارية التي تنقل الأخبار المحلية الفلسطينية من إذاعات عالمية كإذاعة مونت كارلو، إذاعة “إسرائيل” بالإضافة لإذاعة لندن- ، ومن ثم عمل في مطبعة الجريدة وصولًا إلى غرفة التحرير.

تضييق سلطات الاحتلال على عمل الصحفيين

يستذكر عبد ربه ظروف العمل الصحفيّ التي عاشها في بداية مشواره. ويذكر كيف كان يتحايل الصحفيون على موادهم حتى يتم نشرها، إذ أن المواد كانت تخضع – وما زالت – “لنظام الرقابة العسكري الإسرائيلي” الذي كان يلزم المؤسسات الإعلامية والصحفيين بتقديم موادهم الإخبارية إلى الرقيب العسكري، فإما أن تجاز وإما أن تشطب. وفي الغالب كانت معظم المواد تشطب حتى تغدو غير صالحة للنشر، فكان الصحفيون مضطرين إلى التحايل تحايلًا لغويًا في كتابة المواد حتى تنشر موادهم.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 صادرت سلطات الاحتلال بطاقة الصحافة الحكومية الإسرائيلية التي تتيح للصحفيين العمل في مدينة القدس، وذلك تحت حجة “التحريض”. يقول عبد ربه أن مكتب الصحافة الحكومية كان يراقب هاتفه النقال ويسجل مكالماته الهاتفية مع الإذاعات وشبكات التلفزة المختلفة أثناء تغطيته لأحداث الأقصى والقدس عبر البث المباشر. استدعي للتحقيق على إثرها وسحبت بطاقته الصحفية، ورُفِض لاحقًا طلبه لاستعادتها.

لكن حبّ مهنة الصحافة لم يسمح لهذه المعيقات بإيقاف حماسه، فهي بنظره العامل الأقوى لربطه بكافة شرائح المجتمع، كما أن حبّ المهنة طغى دائمًا على ظروف العمل، إذ أن العمل في الصحافة – بشكل عام – في بلادنا لا يضمن مرتبًا شهريًا مناسبًا للظروف المعيشية وللجهود التي تبذل لأجل تقديم المواد الصحفية.

يقول عبد ربه: “وبعيدًا عن كلّ ما هو مادي، تبقى مسؤوليتك كصحفي اتجاه المجتمع هي الأعظم، وشعورك بتأنيب الضمير أفظع من أي معيق قد يواجهك، فشعورك بأنك سبب في تعجيل موت أحدهم قد تسبب لك أزمة ضمير”.

يقصد عبد ربه بذلك حادثة قتل فتاة على يد والدها في منطقة رام الله، وذلك بحجة ما يسمى “الدفاع عن الشّرف”، وهي الجريمة التي وقعت بعد أن كشفت الصحافة قصة تلك الفتاة التي حبسها والدها لمدة 17 عامًا ولم يسمح لها بالخروج من البيت. آلمت تلك الحادثة عبد ربه، وكانت أصعب ما مرّ به خلال 35 عامًا من العمل، يقول: “كانت تلك الحادثة مفصلًا في حياتي العملية، فموجة تأنيب الضمير لا أفظع منها”.

بماذا تنصح الأجيال الجديدة؟

بالرغم من شغف عبد ربه بالصحافة إلا أنه لا يُشجِّع الأجيال القادمة على امتهانها، إلا إذا كان هناك حبّ حقيقي وقوي تجاهها، لكنه يرى أن فكرة امتهانها لتكون مصدر رزق للفرد ليست بالفكرة السديدة، فواقع التوظيف بالنسبة للإعلام في بلادنا سيءٌ جدًا. ويضيف أن أحد مظاهر بؤس الواقع الإعلامي في بلادنا أن الفجوة  كبيرة جدًا بين ما يُدرّس في كلياتنا وبين ما هو على أرض الواقع.

أما من يصرّ على دراسة هذا التخصص ويرى فيه طموحه، فينصحه عبد ربه بأن يتحرى دقة المعلومة، ويثابر على تقديم مواد ومواضيع فريدة ومتنوعة، ويشدد أن الميزة الأهم للصحفي أن يكون في الميدان لا في المكتب.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

1104 Views