سرقة السيارات في القدس.. لمن نشكو؟

10 أيلول

سارا قراعين

stealingincarsinjerusalem“مثل الأفلام صار فينا!”، هكذا وصفت السيدة سناء طه من بلدة بيت حنينا شمال القدس ما حصل معها الشهر الماضي عندما سرقت سيارتها. كانت السيدة طه تجلس في سيارة زوجها المصطفة على طرف الطريق في شارع بيت حنينا الرئيس، عندما همت بالخروج من السيارة وفتحت بابها، ليباغتها السّارق، ويدفعها بعيدًا ومن ثم يستولي على السّيارة، ويفرّ هاربًا بحماية سيارة أُخرى كانت خلفه. قطع السارق الإشارة الحمراء ثم اختفى في شارع “عبد الحميد شومان” – كما رصدت كاميرات المراقبة الخاصة بالمحلات في المنطقة.

في حديث لـ”قدسكم” مع صاحب السيّارة السيد هيثم طه، والذي كان ينهي بعض المعاملات في فرع البريد في بيت حنينا بينما انتظرته زوجته سناء في السيارة، قال أنه قام على الفور بإبلاغ شرطة الاحتلال الإسرائيلي بحادثة السرقة. وقد تم العثور في نهاية المطاف على السيارة بواسطة   جهاز تحديد الموقع (GPS). وجدت في كراج إحدى العمارات، وقد سرق مبلغ مالي من داخلها.

ليست هذه القضية الأولى من نوعها، فقد تكررت جرائم سرقة السيارات في الآونة الأخيرة في القدس. وبنظر السيد طه، وبنظر كثيرين في القدس، قد يكون أحد أسباب هذه الظاهرة، الإدمان على المخدرات ومحاولة الشخص المدمن توفير ثمن جرعته اليومة بواسطة سرقة أي شيء متاح أمامه وبيعه بأبخس الأثمان. كما أنه من المعروف وجود عصابات منظمة تقوم بسرقة السيارات ذات الرقم الإسرائيلي، ثم تحويلها إلى ورشات لتفكيكها وبيعها كقطع غيار.  إضافة إلى أن بعض السيارات المسروقة قد تستخدم في أعمال غير قانونية، مثل القيام بسطو أو سرقة، أو اعتداء.

وما يؤرق المواطن المقدسيّ بالدرجة الأولى، وفي ظلّ العيش تحت سلطة الاحتلال، أنه في حال تعرضه للسرقة لا يجد من يلجأ إليه لمتابعة قضيته بحذافيرها، فلا سلطة لأجهزة الأمن الفلسطينية في القدس. وقد عرف المقدسيون عن شرطة الاحتلال أنها لا تولي اهتمامًا كافيًا بحوادث السرقة كهذه إلا إذا كانت تتعرض لأمنها، أو إذا كانت السيارة تخص إسرائيليًا، أو يوجد فيها أسلحة أو مستندات هامة. وهنا تقوم بمتابعة هذه القضية بشكل سريع ومكثف باعتبار أنها عملية موجّهة ضد الأمن الإسرائيلي، وليست كجناية سرقة عادية. أما ما يخص الفلسطينيين وأملاكهم في المنطقة فهو في أسفل قائمة أولوياتها – إن لم يكن خارجها.

ويخبرنا السيد طه بأنه حتى بعد معرفة هوية السارقين وإعادة السيارة، وفقدان مبلغ من المال كان بداخلها، إلّا أن شرطة الاحتلال ما زالت تحافظ على نهجها في عدم التدخل في القبض على الفاعلين وتقديمهم للمحكمة. ومن التجربة، فحتى في حالة إلقاء القبض على أي متهم فإن شرطة  الاحتلال تكتفي بتوقيفه لمدة لا تزيد عن “48” ساعة. وما يزيد الأمر سوءا، أن المتضررين يلجأون في كثير من الأحيان “لأخذ حقهم” بأيديهم، فيتحولون من متضررين إلى “متهمين” بنظر شرطة الاحتلال، الذي يتدخل حينها لحماية المتهمين بالسرقة.

في ظلّ ذلك، يبحث المقدسي عن بدائل أُخرى لحماية نفسه وممتلكاته. ويرى البعض أنه لا بدّ من تشكيل مرجعيات قانونية وعشائرية مقدسية نظيفة وغير مرتبطة المصالح بأي جهة، كبديل عن مؤسسات الاحتلال الاسرائيلي. إضافة إلى ضرورة قيام العائلات برفع الغطاء العائلي عن أبنائها الخارجين عن القانون، من أجل ضبط الأوضاع بصورة أفضل، والتي من شأنها المحافظة على استقرار النظام العام في المدينة، وتوفير الأمان لأهلها.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

1027 Views