فريق “قدسكم” في طلّة على قرى التماس المهجرة

رنين الكيلاني

16 تشرين الثاني 2016

طلّ فريق قدسكم الإعلامي يوم أمس الثلاثاء، برفقة المرشد أكرم أبو جمل، على عددٍ من القرى الفلسطينية المهجرة على خطّ التماس في منطقة باب الواد شمال غرب القدس، وهي قرى اللطرون وعمواس والقسطل، بالإضافة إلى قرية النبي صموئيل. وقد شارك في هذه الطّلة بالإضافة إلى فريق قدسكم عدد من المهتمين بتاريخ القدس والإعلاميين.

بدأت الجولة بالإشارة إلى الأهمية العسكرية لخطّ القدس – يافا، أو ما يسمى اليوم “شارع رقم 1″، في مختلف الحروب والحملات التي شهدتها أرض فلسطين، ذلك أن من ينجح في السيطرة على التلال والجبال الموجودة على جانبي هذا الخطّ يسهل عليه الوصول إلى القدس. وقد شملت الطّلة عدداً من تلك المواقع المهمة التي سالت لأجل السيطرة عليها والدفاع عنها دماء العرب والفلسطينيين.

اللطرون وعمواس

أولى محطات الجولة كانت قرية اللطرون، والتي شهدت هجوما متكررا من القوات الصهيونية خلال حرب عام 1948، يقدر بأنه وصل إلى 6 هجمات منفصلة، ولكن اتفاقيات الهدنة أرجعتها بيد الأردنيين حتى سقطت مرة أخرى عام 1967.

تقع اللطرون شمال غرب القدس، أو جنوب شرق الرملة، وهي قرية صغيرة قليلة السكان، يروى أن عدد أهلها الفلسطينيين عشية النكبة لم يتجاوز 60 شخصًا. وفيها دير اللطرون أو دير الصمت الذي سمّي كذلك لأن الرهبان المسيحيين فيه ينتهجون الصمت وقلة الحركة طريقًا لعبادة الله.

وفي اللطرون زار الفريق قلعة “فرسان المعبد”، وهي قلعة صليبية بناها الصليبيون عام 1150 م ثمّ استولى عليها القائد صلاح الدين الأيوبي عام 1187، وقد كانت موقعًا عسكريًا أردنيًا حتى عام 1967، ويرى فيها بوضوح بقايا الاستحكامات العسكرية. ومن فوق تلال قلعة الفرسان يمكن للمتجوّل أن يرى خطّ التماس، أو خط يافا – القدس، ويشرف عليه، مما يدلل على موقعها الإستراتيجي في أي حملة عسكرية. 

فريق قدسكم يستمع إلى كلام المرشد أبو جمل في قلعة الفرسان الصليبية التي بنيت على أراضي اللطرون

فريق قدسكم يستمع إلى كلام المرشد أبو جمل في قلعة الفرسان الصليبية التي بنيت على أراضي اللطرون

فيما بعد اتّجه الفريق إلى قرية عمواس، إلى الشرق من اللطرون، وهي إحدى القرى الرئيسية على الباب الغربي للقدس، هي مفترق لطرق توصل بين 3 مدن رئيسية هي رام الله ويافا والقدس، وقد سقطت بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 التي دمرت بيوتها بالكامل. وقد أقيمت على أنقاض هذه البيوت حديقة ضخمة بتمويل كندي يهودي.

لعمواس رمزية تاريخية ودينية، إذ يعتقد أنها قد تكون القرية التي شهدت لقاء السيد المسيح بعد صلبه وقيامته، حسب الاعتقاد المسيحي، باثنين من تلاميذه. كما أنها كانت مقراً لجند المسلمين بعد الفتح العمري لمدينة القدس، وفيها عمّ الطاعون عام 18 هجرية، وتوفي على إثره عدد كبير من الصحابة، تُقدّره المصادر التاريخية بحوالي 20 ألف صحابي.

أمام مقام الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه

أمام مقام الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه

وفي عمواس، زار الفريق مقام الصحابيّ معاذ بن جبل، وهو أحد الذين أصابهم الطاعون، وقد توفي لاحقا في منطقة الشونة في الأردن ودفن فيها. وتحدث المرشد أبو جمل عن رمزية المقامات في أرض فلسطين، إذ أن العصر المملوكي في فلسطين شهد ازدهارا لبناء هذه المقامات، والتي جاءت عادة لخدمة أهداف سياسية واجتماعية، ولتجميع الناس حولها، كمقام النبي موسى الذي بني في محاولة لصدّ أي تفكير للصليبيين لإعادة احتلال البلاد خلال موسم عيد الفصح.

القسطل

انتقلت المجموعة بعدها إلى قرية القسطل، وهي قرية أخرى تقع على خطّ التماس، وكان للسيطرة عليها عام 1948 أثر كبير في احتلال غربي القدس. تعرّف فريق قدسكم هناك على تاريخ القرية، وعلى معركة القسطل الشهيرة عشية النكبة، حيث أصيب المجاهد عبد القادر الحسيني فيها، ومن ثم استشهد ودفن في المسجد الأقصى.

فريق قدسكم في قلعة القسطل

فريق قدسكم في قلعة القسطل

وبحسب المرشد أبو جمل، فقد كان لاستشهاد الحسيني أثر كبير في تراجع قوة المجاهدين في معركة القسطل وخسرانهم لآخر التلال الحصينة التي تشرف وتسيطر على خطّ التماس. وأشار أبو جمل إلى الرحلة المعروفة التي انطلق فيها الحسيني إلى دمشق لطلب المزيد من السلاح والعتاد للدفاع عن القدس، ولكنه رجع بخفي حنين.

النبي صموئيل

أما المحطة الأخيرة للفريق، فكانت في قرية النّبي صموئيل، والتي صمدت خلال معارك عام 1948، ومن ثم احتلت عام 1967، بعد انسحاب القوات الأردنية منها.

وقد تعرّف الفريق على الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه أهالي النبي صموئيل الذين من خلال السيدة نوال بركات، رئيس الجمعية النسوية في القرية، حيث تفرض عليهم قوات الاحتلال قيودا مشددة في حركتهم وحركة المنتجات والسلع والمستلزمات اليومية لبيوتهم. 

بالإضافة إلى ذلك، تعرّف الفريق على مقام النبي صموئيل والمسجد المقام فوقه، والآثار القديمة المحيطة بالمسجد، والتي جزء منها هو بقايا بيوت القرية الأصلية التي هدمها الاحتلال عام 1971. 

في نهاية الطّلة، صعد الفريق إلى سطح المسجد، لتنبسط القدس شبه كاملة أمام أنظارهم، وليتعرفوا على القرى والطرق المحيطة بالنبي صموئيل، وهذه الصورة الأخيرة التي  ودّع  فيها الفريق القرية.

ويقوم فريق قدسكم بتنظيم مثل هذه الجولات التاريخية بين الحين والآخر، من أجل مراكمة معرفة تاريخية وسياسية أساسية حول مدينة القدس لدى أعضائه من طلاب الصحافة وخريجيها الجدد. وينطلق الفريق في هذا من إيمان بأن الصحفي الحقيقي لا يكفي أن يحمل مهارات الكتابة أو التصوير فحسب، بل يجب أن يختلط بالناس، ويتعرف على الأرض التي يكتب عنها، وتاريخها وجغرافيتها وقصصها. 

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

725 Views