محاكم ظالمة … وأعمارٌ سيسلبها السجن

رناد الوعري 

19 تشرين الثاني 2016

%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9أصدرت محكمة الاحتلال المركزية يوم الاثنين السابع من تشرين الثاني الجاري أحكاماً قاسية بحقّ عددٍ من أبناء وبنات مدينة القدس المعتقلين منذ العام الماضي أو بداية هذا العام. أحمد مناصرة (14 عاماً) المتهم بحيازة السكين ومحاولة القتل حُكِم بالسجن بـ12 عاماً، والطفل منذر أبو ميالة (15 عامًا)، والطفل محمد طه (16 عاماً) المتهمين بالمشاركة في عملية طعن عند باب العامود، بالسجن لـ11 عاماً، عدا عن الحكم بحقّ الأسيرة إسراء جعابيص (32 عاماً) بالسجن لـ 11 عاماً، وهي متهمة بتفجير جرة غاز بالقرب من حاجز الزعيم العسكري.

في حديث “قدسكم” مع مفيد الحاج، محامي نادي الأسير، والذي ترافع عن الطفلين منذر أبو ميالة ومحمد طه، قال: “هذه هي المرة الأولى التي يصدرُ فيها حكمٌ قاسٍ وعالٍ جدًا بهذا الحجم على أطفال منذ فترة الانتفاضة الثانية”.

“الظروف الأمنية” كتبرير للأحكام

وبحسب الحاج، فإن ظروف هبة القدس الأخيرة وموجة التحريض الإسرائيلية التي رافقتها ساهمت بشكل كبيرٍ وحاسم في الدفع باتجاه مثل هذه الأحكام العالية. ويوضح الحاج: “لو اعتقل الطفلان طه وأبو ميالة قبل الهبة الأخيرة، لكان الحكم مختلفًا وأقل من الموجود بكثير، ما بين العامين والخمسة أعوام في أسوأ الحالات”، ولكن المحكمة تبرر أحكامها بالقول أن “الظروف الأمنية” تستدعي ذلك.”

وبحسب لوائح الاتهام والقرارات التي أصدرتها المحكمة، فإن الهدف من هذه الأحكام: “منع وردع آخرين من القيام بأعمال شبيهة”، حيث اعتبرت المحكمة أن الشعب الفلسطيني قد اتخذ من أحمد مناصرة وأقرانه رمزاً للهبّة الأخيرة كما وسبق أن اتخذ الشهيد محمد الدرة رمزاً في انتفاضة الأقصى قبل ستة عشر عاماً.

يتفق مع ذلك المحامي طارق برغوث، محامي الطفل مناصرة والسيدة جعابيص، إذ يقول إن :”تحوّل القضية إلى قضية رأيٍّ عامٍّ فلسطيني وإسرائيلي على حدّ سواء لعب دوراً كبيراً في إصدار أحكام عالية”.

يمكن أن نلمس ما يشير إليه برغوث من العنوان الذي اختاره الموقع الإسرائيلي 0404 لخبر صدور الحكم بحق مناصرة، إذ كان: “المخرب في بسجات زئيف حكم فقط بـ12 عاماً”. ويضيف برغوث بالقول أن هذا ليس غريباً عن نهج المحاكم الإسرائيلية، فهي ليست محاكم موضوعية وتتأثر بما يحدث في السياق السياسي والإعلامي وتتجاوب معه.

وفي حديث مع عايد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين-، قال بأن سلطات الاحتلال لا تأبه للقوانين والاتفاقيات الدولية مصادقتها على اتفاقية حقوق الطفل عام 1991، وبأن المحاكم الإسرائيلية في هذا السياق ليست أداة من أدوات إدارة العدالة بل أداة سيطرة وإخضاع.

ويشير إلى عدم إلتفات هذه المحاكم إلى الضغط النفسي والتهديدات التي لحقت بهؤلاء الأطفال الأسرى أثناء فترة التحقيق، فعندما يكون المتهم فلسطينيا يمكن تبرير وشرعنة كل شيء، حسب تعبيره.

وشدد قطيش على وجوب وجود بدائل عن الاعتقال الفعلي بحق الأطفال كإلحاقهم بمؤسسات إصلاحية، لكن محكمة الاحتلال لم تكتف بالسجن الفعلي لمدة طويلة بحقهم بل قامت أيضاً بتغيير في نظامها القانوني بما يسمح بفرض عقوبة السجن على الأطفال الأقل من 14 سنة وهذا تعديل عنصري بامتياز.

من الجدير بالذكر أن عدد الأطفال الفلسطينيين المعتقلين حتى نيسان من العام الجاري هو 414 أسيراً حسب الإحصاءات المذكورة على الموقع الإلكتروني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال. وهناك أحكام جديدة بانتظار قاصرين آخرين حتى نهاية العام الحالي.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

1024 Views