هل أنت مستعدة للركض في الشارع؟

27 تشرين الثاني 2016

نردين الشريف 

runningقلّ ما نرى نساءً يمارسن رياضة الركض أو أي رياضة بدنية أخرى في شوارع القدس أو في ملاعبها، وذلك إما لعادات اجتماعية محافظة توارثناها، أو لخوفهن من مضايقات لفظيّة أو نظرات سلبية قد يتعرضن لها. ولذلك، تفضّل غالبية النساء ممارسة الرياضة داخل أندية مخصصة لهن باستخدام الآلات الرياضية، ويحاولن تجنب الخروج إلى الشّوارع العامة أو الملاعب المفتوحة.

ولكن في الفترة الأخيرة بدأت بعض المجموعات تحث على ممارسة التمارين الرياضية في الأماكن العامة، فنرى بين الحين والآخر عدداً من النساء اللواتي تشجعن على الركض في الأماكن العامة المفتوحة، كما أن البعض أصبح ينظم جولات جماعية للنساء فقط لممارسة رياضة المشي والركض المفتوح.

اقرأ\ي كذلك: ما الذي يعيق النساء عن ممارسة الرياضة؟ 5 أسباب

إحدى هذه المجموعات هي مجموعة “كزدر”، حيث بدأت ببرنامج خاصّ للنساء والفتيات أسمته “خطوات صحية”، والذي وجد إقبالاً كبيراً. ينظم هذا البرنامج جولات إلى مناطق مفتوحة في محيط القدس، وهي مخصصة للنساء فقط،  وترافقهن فيها أخصائية تغذية ومدربة ليتبادلن المعلومات والمعرفة الرياضية.

إعلان مجموعة "كزدر" عن برنامج "خطوات صحية" (المصدر: صفحة فيسبوك كزدر)

إعلان مجموعة “كزدر” عن برنامج “خطوات صحية” (المصدر: صفحة فيسبوك كزدر)

عند حديثنا مع المسؤول عن هذه المجموعة معن عليان، أخبرنا بصعوبة البدء بالفكرة، وذلك لكون الأماكن  والحدائق التي تمكن ممارسة الرياضة فيها وبشكل مريح للنساء محدودة جداً في مدينة القدس. ويقول عليان، من أجل ذلك، في كل مرة تخرج النساء ضمن هذه المجموعة للمشي أو الركض في الأماكن المفتوحة، يرافقهن اثنان من الشباب، واللذين حسب تعبير عليان “يلبيان ما تحتاجه الفتيات والنساء أثناء التدريب، مع حمايتهن عن بعد”.

وعند حديثنا مع عدد من النساء داخل إحدى النوادي الرياضية في القدس، وسؤالنا لهن عن سبب عدم ممارستهن للرياضة في الأماكن الخارجية المفتوحة، أجمع معظمهن على أنهن لا يفضلن ذلك بسبب المضايقات اللفظية التي قد يتعرضن لها من قبل المارة، وبالأخص فئة الشباب، بالإضافة لعدم وجود أماكن مناسبة ومؤهلة للركض في الأماكن العامة.

البعض ذهب إلى تشجيع الفتيات على عدم ممارسة النساء الرياضة في الأماكن العامة، وبالمقابل تشجيعهن على التوجه إلى النوادي المخصصة للنساء، بقولهن إن النوادي الرياضية فيها كل ما تحتاجه الفتاة لممارسة الرياضة، فلماذا تخرج إلى الأماكن العامة.

سمر السيد، إحدى المشاركات في النادي، علقت على ذلك بالقول أن المجتمع بشكل عام غير معتاد على مثل هذه الثقافة قائلة: “أخاف أن أنزل وأركض في القدس لأن المنطقة التي أسكن فيها ليست آمنة سواء من جنود الاحتلال أو حتى من الشباب الذين لم يعتادوا على فتاة تركض في الشارع، وخاصة إذا كانت تلبس الملابس الرياضية“.

كما تطرق البعض إلى الرأي الديني، بالقول أن النادي “أسلم وأفضل للفتيات”، ذلك لأنه “يجنّبهن الاختلاط مع الرجال”. ويضيف هؤلاء بأن للنوادي فوائد اجتماعية، فهي تتيح للنساء التعرف على بعضهن البعض وبناء شبكة معارف وعلاقات جديدة، مثل ما حدثتنا نمير بسام قائلة :”توطيد العلاقات مع النساء في النادي تجعلنا نشجع بعضنا على إكمال التمارين الرياضية دون ملل”.

في نهاية الحديث فإن “العقل السليم في الجسم السليم”، والرياضة ليست حكراً على أحد، هي حاجة ملحة لأي شخص كان. وبما أن هناك محدودية في عدد النوادي النسائية في مدينة القدس، بالإضافة لمحدودية الآلات الرياضية ونوعيتها، وبما أن الالتحاق بالنوادي الرياضية يتطلب في كثير من الأحيان مبالغ مالية قد لا تقدر عليها بعض النساء، فإنهن يتوّجهن أكثر نحو الرياضة في الهواء الطلق، وخاصة إذا وجدن مجموعة تشجعهن على ذلك.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

1014 Views