الرحالة معتصم عليوي: “أحضر نفسي لإيفرست”

9 كانون الأول 2016

دينا حلواني

%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b5%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%8a

معتصم خلال تجواله في الخليل. المصدر: صفحة معتصم على الفيسبوك

في العشرين من شهر أيلول الماضي بدأ الشاب الفلسطيني معتصم عليوي (26 عاماً) بتجواله في مختلف مدن وقرى فلسطين، ضمن مسار أسماه “مسار الثلاثين يوماً”.

حمل معتصم على ظهره حقيبة كبيرة تحتوي على كل ما يلزم للتجول أو للتخييم والمبيت بأعلى الجبال أو في قعرها.

كانت جنين التي تقع شمال الضفة الغربية هي بداية مساره ليمرّ بعدها بمختلف مدن الضفة الغربية، كنابلس ورام الله من ثم بيت لحم حتى الخليل جنوبا. ولم يقتصر تجواله على المدن ومراكزها، بل عرّج كذلك على أبرز القرى في طريقه.

يتنقل معتصم مشياً على الأقدام في أغلب الأوقات، ويختار مكاناً آمناً بعيداً عن الحيوانات البريّة والمستوطنين للتخييم فيه والنوم، أو ينام باستضافة أحد أهل المدينة من معارفه. أما بالنسبة للطعام فيحاول معتصم أن يأكل ما يتوفر من أكلات شعبية ذات تكلفة قليلة، حتى لا يفقد التجوال والمشي بين الجبال دلالاته الرياضية.

ولكن في بعض الأحيان كان أهل المدن المختلفة التي يتجول فيها يفاجئونه بمدى كرمهم وعفويتهم. يقول معتصم في حديثه لقدسكم: “خلال تخييمي في إحدى مغارات الخليل، توجه نحوي مجموعة من أهل البلد في الساعة الحادية عشر ليلا حاملين صدر كنافة وطناجر من ورق العنب والطعام ليستقبلونا أنا ومجموعة شباب شاركوني المبيت ليلتها”.

ويهدف معتصم عليوي من خلال تجواله إلى تعريف الفلسطينيين بأهم معالم بلادهم عن طريق نقل تفاصيل جولاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويتمنى أن يزيد بذلك من وطادة رابطتهم بالأرض التي يعتبرها أجمل من أي رابط مع أي شخص.

وقبل انطلاقه في أي جولة يهتم عليوي بجمع المعلومات الأساسية عن تاريخ وواقع المناطق التي سيقصدها، ويطرح بعض الأسئلة عنها عن طريق صفحته على الفيسبوك، حتى يدّله أهالي تلك المناطق من متابعيه على الأماكن الأثرية أو المباني التاريخية المهمة فيها، ويتجول آخذاً بالحسبان هذه التوصيات المحليّة.

ولا يكتفي عليوي بالاستفادة من هذه المعلومات لنفسه، بل ينقلها عبر حسابه على “سنابشات”، الذي يصور به الأحداث لحظة بلحظة، ليتابعه الآخرون كما لو أنهم يشاركونه الجولة. كما أنه يشارك متابعينه على “الفيسبوك” أبرز الأحداث ويغطيها ببضعة جمل وصورة تلخص يومه في في المدينة أو القرية التي يزورها.

وكانت فكرة التجوال في أراضي الضفة الغربية قد نشـأت عند عليوي بعد أن أنهى دراسته في تخصص الهندسة من جامعة بيرزيت، إذ كان يبحث عن أي نشاط يملؤ به وقت فراغه ويبتعد عن الانغماس في الاحباط أو الكسل، أو أية انشغالات تافهة.

يقول عليوي في حديثه لقدسكم: “سافرت إلى الأردن بحثاً عن عمل، وعندما لم أوفق، خرجت في رحلة تخييم لثلاثة عشر يوماً مع صديقي الأردني قاسم الحتو، وأعجبتني الفكرة”.

وهناك سبب آخر يدفع عليوي إلى التجول مشياً على الأقدام في فلسطين. فقد قرر بمناسبة مرور عام على إطلاق سراحه من سجون الاحتلال الإسرائيلي أن يكسر حاجز الخوف الذي وضعه له الاحتلال عند اعتقاله.

يقول عن ذلك: “قمت يومها أنا وصديقي بالقفز عن الجدار الفاصل والتجوال بالأراضي المحتلة عام 1948 لستة أيام، وفقط في وقتها علمت مدى قلة المعرفة لدى شعبنا بفلسطين المحتلة عام 1948، والكم الهائل من المعلومات الخاطئة التي يحملونها”.

ويطمح معتصم من خلال التدرب على المشي لمسافات طويلة في بلاده، أن يكون بمثابة تحضير له ليكون أول فلسطيني يصل قمة إيفرست خلال عام 2018. فما كانت كل هذه الرحل إلا بداية طريق ليصل إلى قمة ذلك الجبل.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

959 Views