الأبطالُ الحقيقيون

حنان جمال

16 آذار 2017

عائلة الأسير فهمي مشاهرة “أبو عبيدة” ونجله الذي ولد بنطف مهربة

لم يسمح للاحتلال بأن يتحكم في حياته، أصبح لديه أمل جديد وحياة جديدة مع نجاحه بإنجاب أول طفلة مقدسية ولدت بنطف مهربة من سجون الاحتلال. الأسير المقدسي فهمي مشاهرة، حكم لمدة 20 مؤبداً “أي ما يزيد عن 400 عاماً” إلا أن لديه إيمان قوي بأنه سوف يتحرر من ويلات الاحتلال وسيعيش مع أولاده وزوجته. هذه قصة من قصص كثيرة تتحدث عن أباء لا يعرفون أطفالهم إلا من خلف قضبان السجن، وقصص تتحدث عن حرارة الشوق للأسير، وأخرى تتحدث عن صبر الزوجة.

وفقاً لرئيس لجنة أهالي الأسرى في القدس أمجد أبو عصب، فإن أكثر من 40 أسيراً مقدسياً دخلوا عامهم ال 15 في سجون الاحتلال، وقد حُكموا بأحكام ثقيلة ومؤبدة. سنتعرف هنا على ثلاثة منهم ونقترب من قصصهم وحكاياتهم.

تعرف على ابنته خلف قضبان السجن

دخل ابن قرية صور باهر مالك بكيرات (38 عاماً) سجون الاحتلال وهو في العشرينات من عمره، بعد اعتقاله عام 2001، ليحكم بالسجن مدة 19 عاماً.

وتخرج بكيرات من كلية الخضوري بتخصص الرياضة، ثم اعتقل بحجة التخطيط لقتل جنديين من جنود الاحتلال في مستوطنة “ارمون هنستيف”، وإلقاء زجاجات حارقة على ملهى ليلي اسرائيلي، إضافة الى محاولة قتل عميل وتهم اخرى.

وتعرف بكيرات على طفلته “لينا” من خلف قضبان السجن، فقد اعتقل عندما كانت زوجته حاملاً بابنتهما. أما الآن، فتنتظر تلك الصغيرة زيارة والدها مع جدتها بفارغ الصبر وبعيونها حرارة شوقٍ لا تنضب. ورغم التعب في الطريق إلا انهما تنسيان التعب بمجرد رؤية مالك. فتحضران له الملابس والنقود التي يتم احتجاز معظمها، ولا يجلبان الطعام له لأنه “ممنوع” كما قررت ادارة السجون، فلا يسمح للأسير بشراء الطعام إلا من المقصف المخصص للأسرى والذي يسمى بكنتينا السجن.

مالك بكيرات وابنته

وقد تميز بكيرات بموهبة الإنشاد وقراءة القرآن وأحب ممارسة الرياضة. قالت والدته “صوته جميل جداً، وطور ذلك بتأسيسه لفرقة البراق التي سماها فيما بعد فرقة القدس. كان ينشد اغاني دينية ووطنية، ودائما ما نصفه بكثير الحركة. ذلك كله أصبح يمارسه فقط في السجن.”

مواهب عديدة يحاول بكيرات ممارستها لتعبئة وقت فراغه إلى جانب لعب الرياضة وقراءة القرآن، إذ يستمع بكيرات لدورات تربوية وثقافية ويقوم بالطهي على البلاطة. أضافت والدته: “يعمل كل ذلك لأنه نشيط جداً بطبعه.” وبغصة في الحلق، تتذكر والدة بكيرات لمعة عيون نجلها لحظة تذوقه للوز الأخضر بعد 12 عاماً من دخوله السجن، وكيف عبر لها عن سعادته وأكملت: “إن الكثير من الأطعمة لم تعد موجودة في قاموس الأسرى.”

معلماً للأسرى

عاش الأسير المقدسي أشرف زغير (38 عاماً) في قرية كفر عقب، واعتقل عام 2002 ليحكم بعقوبة السجن المؤبد مكرر لستة مرات “أي ما يزيد عن مئة عام” بحجة الانتماء لكتائب القسام، واختياره لموقع إحدى العمليات في ما تسمى تل ابيب، والتي نفذها الشهيد إياد مقودة، كما اتهم بتهم اخرى.

وقد تخرج زغير من إحدى كليات قرية “بيت ساحور” بتخصص تصميم الأزياء. أحب تخصصه، ولم يثنه الاحتلال عن إكمال دراسته. فأكمل تعليمه داخل السجن في الجامعة المفتوحة في ما تسمى تل ابيب وتخرج بتخصص العلوم السياسية والإقتصاد. بعد ذلك، أصبح استاذاً للأسرى للغة الانجليزية والعبرية وتصميم الأزياء والجرافيك، حيث يقوم بخياطة ملابس الأسرى ويعلمهم الخياطة والتصميم، وهي المهنة التي درسها وعمل بها في محلات والده. “شاب ملئ بالطاقة الايجابية، اختاره الله  ليكون أسيراً”، هذا ما قاله والده اشرف زغير.

الأسير أشرف زغير

ويُعد زغير أحد أعضاء الهيئة القيادية لحركة حماس في سجون الاحتلال، وهو ممثل معتقل أي الناطق باسم الأسرى المعتقلين والمتحدث مع إدارة السجن من أجل تلبية حقوق ومطالب الأسرى. يضيف والده واصفاً شوقه لنجله: “عندما نكون مجتمعين على مائدة الطعام انا وزوجتي وأولادي نتمنى أن يكون اشرف بيننا. والدته تفتقده في كل طعام تعده، ولكن الله ربط على قلوبنا وقلبه حيث ان همته تصل إلى السماء. هؤلاء هم المدرسة الحقيقة التي ممكن ان نتعلم منها.”

والد أول طفلة مقدسية عن طريق النطف المهربة

“هناك أمنية واحدة أتمنى أن تتحق والتي بإذن الله ستتحقق، وهي أن اجتمع مع أولادي وزوجتي تحت سقف واحد.” هذا ما أوردته أم عبيدة عن لسان زوجها فهمي مشاهرة (38 عاماً)، والذي اعتقلته قوات الاحتلال عام 2002 وحكم عليه لمدة 20 مؤبداً “أي ما يزيد عن 400 عاماً.”

دخل مشاهرة السجن تاركاً زوجته الحامل وابنته التي لا يتجاوز عمرها العامين غصباً عنه. كانت اللحظات الأكثر صعوبة بالنسبة لزوجته هي حاجتها له أثناء ولادتها وتربية طفلتها التي اعتقل والدها عندما كانت تلعب مع دميتها. وبعد أن كبر اطفاله، وسمح لهم بزيارته، أصبحوا يستيقظون متحمسين لرؤية والدهم ويقومون بتلاوة القرآن له وتسميع دروسهم له كأنه موجود معهم. وبرغم من مشقة السفر إلى السجن والإجراءات الأمنية المشددة إلا انهم يلتقون بأبيهم بسرور وحماس.

طفلة الأسير فهمي مشاهرة “أبو عبيدة”

وفي العام 2013 قرر الأب والأم على أن يفعلوا شيئاً جديداً يحطمون من خلاله قيد السجان، وهو “تهريب النطف.” وبعد محاولات حثيثة، نجحوا في ذلك لينجبوا طفلتهم “عزيزة” التي أطلق عليها أول طفلة مقدسية التي أُنجبت في أكناف بيت المقدس عن طريق النطف المهربة. “اعتقدنا أن هذا القرار سيغير حياتنا بنسبة بسيطة، إلا أن طفلتنا غيرت حياتنا كلها واعطتنا التفاؤل والأمل والمزيد من الحب”، هذا ما قالته ام عبيدة.

وأكملت: “شد على يدي ابو عبيدة ونجحت في الثانوية العامة، والتحقت بجامعة القدس المفتوحة بتخصص (التربية الإسلامية).” وأضافت: “تم اعتقالي عام 2014 لمدة عام كامل، ثم أصبحت الظروف أصعب وأصعب إذ لم نتوقع أن نصل إلى هذا الحال فأنا وزوجي معتقلين وأولادنا مشتتيتن بين اهلي واهله. أحمد الله انه اطلق سراحي لأكون الآن بين أطفالي.”

وبالرغم من المعاناة التي يعيشها الأسرى وأهاليهم إلا أن الأسرى يستغلون فترة سجنهم بالدراسة وتدريس السجناء الآخرين وممارسة الكثير من الأنشطة المفيدة، ولديهم الأمل في أنهم سيتحررون أخيرا من ويلات المحتل.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

1355 Views