مصطلحات الأسرى

7 أيار 2017
أسيل عيد

بين زنازين المعتقلات، صوت السلاسل، أوامر السجان، وهمس الأسرى، خلقت لغة مبهمة لا يعرفها غير من ذاق مرارة سجون الاحتلال وزار معتقلاته. وقد تطورت تلك اللغة على مدار أعوام الاحتلال المتعاقبة لتناسب الحياة المقيتة بين تلك الجدران. وفي مقابلة لموقع قدسكم مع الأسير المحرر ياسين أبو خضير، والذي أمضى بالسجن ما يقارب 26 عاماً، حاولنا والأسير جمع بعض مصطلحات الأسرى المتداولة بين الأسرى الفلسطينيين.

وتختلف بعض المصطلحات بين الأحزاب المختلفة في السجون. فيطلق أسرى حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد الاسلامي على أنفسهم اسم “المجاهدون”، فيما يطلق أسرى الجبهة الشعبية اسم “رفاق” على أنفسهم، أما الأسرى التابعين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” فيفضلون مصطلح “أخوة”. وبين الرفاق والأخوة والمجاهدين، يبقى الكم الأكبر للمصطلحات معروفاً لجميع الأسرى.

وقد تسربت بعض الكلمات من أسرى غزة الذين نقلوها عن السجون المصرية، فيما تم اختراع مصطلحات أخرى كلغة سرية بعيداً عن المحتل. فمثلاً نُقِلَ للأسرى من السجون المصرية مصطلح “الجروانة“: وهو نوع من أنواع الأطباق المجوفة البلاستيكية الصغيرة نسبياً والتي تستخدم للأكل، ويلفظ الأسرى الجيم كما تلفظ في مصر دون تغيير. أما “المردوان”، وتعني الممر بين الغرف، فتطلق على عامل التنظيف. ويلقب الأسرى أسماء الحيوانات على الجمادات والبشر في المواقف المختلفة ككلمات سرية، فيطلقون مصطلح “العصفور” على الجواسيس في غرف تسمى “غرف العار.” إذ يتبع الاحتلال اسلوب إسقاط الأسير من خلال غرف يضع فيها جواسيسه الذي يحاولون كسب ثقة الأسير واستدراجه للاعتراف. أما “الجحش” أو “الغزال” فهو الهاتف الذي يتم تهريبه للأسرى داخل السجن والذي خبئ عادة بأماكن سرية.

استمع هنا لما قاله أبو خضير عن العصافير وغرف العار.

صورة للكبسولات في وضعها النهائي. يتم ثني الورقة بطريقة معينة وتغليفها بالبلاستيك لضمان عدم تحللها داخل المعدة بعد بلعها. وتستخدم في تهريب الرسائل السرية من داخل سجون الاحتلال للخارج.

وعن أغراض الأسرى الخاصة، حدثنا أبو خضير عن “البرش” وهي كلمة أطلقت على حصير من الجلد بسمك سنتيمتر واحد تقريباً “طوله 180سم وعرضه 70سمك”; هذا الحصير كان مخصصاً لنوم الأسرى بدلاً من السرير، وبقي موجوداً حتى اضراب الاسرى عن الطعام في العام 1985. حينها، نجح الأسرى بتحقيق مطالبهم وتحسين ظروفهم داخل السجن، فحصلوا على أسرة حديدية إلا أن اسمها بقي نفسه “البرش.” وتجنباً لإحراج بعضهم، يطلق الأسرى مصطلح “تلفزيونات” على الملابس الداخلية.

ولم يُستثنى الطعام من المصطلحات الجديدة، إذ يطلق الأسرى مصطلح “الزربيحة” على نوع من أنواع الحساء الذي يقدم للأسرى، وهو حساء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. أما “الفرحانه” فهو مصطلح لطعام كان يستخدم من قبل الأسرى قبل تسعينات القرن العشرين; وفيها يستخلص الأسرى لب الخبز ويصنعون منه طعاماً مع الشاي والسكر والزبدة لسد جوعهم وسط الكميات القليلة التي كانت تقدم للأسرى آنذاك. أما اليوم، فيقوم الأسرى بالطبخ داخل السجون وبدل الغاز هناك “بلاطة” كهربائية للطهي يسمى الطهي عليها “الطهي على البلاط.”

أما المصطلح الأشهر فهو “الكنتينة” وهي دكان صغيرة لبيع البضائع. يبتاع الأسير منها حاجياته من رصيد يودع له من قبل عائلته أو الفصيل الذي ينتمي اليه، وهي موجودة في كل قسم من أقسام السجون. ولا يمكن لأي أسير وبخاصة القدامى أن تغيب عنه مصطلح “الكبسولات”: وهي طريقة كانت تستخدم قديماً لتهريب الرسائل السرية; تطوى الرسائل بطريقة خاصة وتغلف بغلاف بلاستيكي لتصبح بحجم الكبسولة، ثم يبتلعها الأسير ككبسولات الدواء بهدف تهريبها لأسرى اخرين بسجون أخرى أو أشخاص معينين خارج السجن، ويستخرجها الأسير أما عن طريق البراز أو الاستفراغ. وعندما يصرخ أحدهم بأعلى صوته “بسطرة” فهو تحذير باقتحام الجنود للأقسام والذي يأتي أحياناً ضمن تدريبات عسكرية للجنود، وتعني الكلمة بأن على الأسير أن يرتدي أكثر كم من الملابس ليحمي جسمه حتى لا يتأذى من ضرباتهم. أما “العدد” فهو الكابوس الصباحي الذي يجبر به الاحتلال الاسرى على التجمع واتخاذ وضعية الجلوس بصمت لعدهم.

استمع لإحدى قصص أبو خضير عن “العدد” هنا.

البوسطة

وقد تسربت بعض المصطلحات العبرية للغة الأسرى لتصبح جزءاً لا يتجزأ من لغتهم. فــ “السهير” هو السجان، و”الشاباص” هي مصلحة السجون. أما “كعرا” فتعني الوعاء الأجوف. وقد اشتق الأسرى من اللغة العبري “باح” وتعني القمامة، كلمة “بخ”. فيقولون: ” حضر البخات على الباب”، أي قم بتحضير القمامة كي يقوم عامل التنظيف بأخذها. وهناك مصطلح “الدوبير” وهو ممثل عن الأسرى في كل قسم من أقسام السجن، ويشترط أن يكون لديه الخبرة والتجربة والقدرة على المواجهة والحوار، وأن يتحدث اللغة العبرية. أما “باجاتس” فاختصار لمحكمة العدل العليا، وهي كلمة متعارف عليها ترمز لورقة الالتماس للمحكمة المركزية للأسرى، وتقدم في حال رفضت الإدارة أي طلب من ادارة السجون وتكون الطلبات مثل التقاط صورة مع الأهل أو تقديم شكوى ويكتب الباجاتس أسرى مختصون على دراية باللغة العبرية. ولا يمكن لأي أسير أن ينسى “المسلخ” وهو مكان التحقيق الذي يتم فيه تعذيب الأسرى لانتزاع اعترافاتهم، و“البوسطة” وهي حافلة حديدية لنقل الأسرى من سجن لآخر ومن السجن للمحاكم ومراكز التوقيف وبالعكس، وتستغرق الطريق ساعات طويلة يجلس خلالها الأسير، وهو مقيد، على مقاعد حديدية غير مريحة.

وعن البوسطة وأقسامها، اضغط هنا لتستمع إلى التفاصيل هنا.

اليوم، وبحسب دراسة أجرتها لجنة أهالي الأسرى المقدسيين بتاريخ 17 نيسان من العام 2017، يقبع في سجون الاحتلال ما يقارب 481 أسيراً مقدسياً. من ضمنهم 17 أسيرة مقدسية موزعات على سجني الشارون والدامون، و74 طفلاً مقدسياً موزعين على سجون مجدو، وأوفيك، وسجون الأحداث. كما يتضمن العدد 42 أسيراً محكوماً بالسجن المؤبد، 14 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاماً وأعداد غير محصورة من المحبوسين منزلياً. ومن بين هؤلاء الأسرى، جرحى ومرضى والعدد بازدياد ما دام الاحتلال.

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

404 Views