من خانيونس إلى القدس وبالعكس

أسيل عيد
29 تموز 2017

“القدس حلم كل واحد بقطاع غزة. كل حد من عيلتي، إخواني كلهم حاسديني اني طلعت على القدس.” قالت الطفلة الغزية أمل أبو نمر في أول زيارة لها إلى مدينة القدس. وأضافت: “حكولي إحنا بدنا بس من تراب القدس، بدناش أي حاجة تانية. يا ريتنا معاكي.”

الفتاة الغزية أمل أبو نمر 1

من خانيونس الساحلية إلى العاصمة المقدسة، كانت رحلة الأحلام بعيون أطفال لم يروا عاصمتهم من قبل. فقد بدأ الاحتلال حصاره على قطاع غزة عام 2006 مانعاً أي خروج أو دخول إليه إلا بتصريح مسبق. فأصبحت التصاريح التي قلما يحصل عليها أحد حلم الكثير من الأهالي. أما زيارة العاصمة والصلاة بالأقصى المبارك كان الحلم الأكبر والذي تحقق من خلال مشروع من اليونسيف هدف لتأهيل المؤسسات التعليمية في غزة بعد الحرب ثم الترفيه عن الطلاب المشاركين بها بزيارة الضفة والقدس بالإشتراك مع مؤسسة الرؤيا الفلسطينية التي تنشط في المجال الشبابي.

لهذا السبب، كان مشروع تأهيل المدارس جذاباً ملهماً. والذي هدف إلى إعادة تأهيل المدارس التعليمية في غزة عن طريق تعليم الأطفال رسم الجداريات وتطبيق ما تعلموه في مدارسهم. قالت أبو نمر: “كنا نختار أحلى لوحة ونحطها على الجدارية وكلنا نشارك فيها. كل شخص ياخد جزئية، ولما نشوف النتيجة كان جد شعور سعيد.” أمل أبو نمر، والتي تبلغ من العمر 18 عاماً، هي أحدى الأطفال الغزاويين الذين لا تغادر ذاكرتهم تفاصيل الحروب التي شهدتها غزة خلال السنوات الماضية. تفاصيل مكررة كرعب القصف والقنابل. أما مدرستها التي لم تتضرر من القصف، فاصبحت ملجأً للنازحين الذين خسروا منازلهم جراء قصف الاحتلال الاسرائيلي.

بعد عام من المشروع، اختارت اليونسيف ما يقارب 14 طالباً وطالبة لزيارة الضفة الغربية والقدس. وفي القدس، اجتمع الطلاب الغزيين مع طلاب مقدسيين للتعارف وتبادل التجارب. قالت أبو نمر: ” تعرفت على ناس كتير من جيالي وأصغر. حكينا عن مدارسنا لقينا اختلاف بالتعليم.”

الفتاة المقدسية صابرين دعنا 1

أما المقدسية صابرين دعنا (17 عاماً) فقالت: “لما حكولي في مجموعة من غزة جايين عالقدس ورح نلتقي ليصير في تبادل ثقافي بينا وبينهم كتير اتشجعت. حابة أعرف معلومات عنهم أنا لسا مش عارفتها. ما بكفي الأخبار بالإنترنت والراديو والتلفزيون منسمع أخبار جافة بس ما منعرف اشي عنهم.”

وفي حب مشترك للمسجد الأقصى المبارك، أجابت دعنا وأبو نمر بنفس الإجابة عن أكثر الأشياء التي ستكون محببة في القدس لأهالي القطاع. إذ قالت أبو نمر: “احنا تعبانين وما قدرنا انام من الحماسة. بكرا رح نزور الاقصى. ما نمنا من الحماسة يا دوب 4 ساعات في بنات ما نامو من مرة.”

فيما قالت دعنا: “حابة اكتر اشي يشوفوه هو المسجد الأقصى يلي هو إشي بجمعنا ورمز للديانة تبعتنا. حابة احكيلهم إنه كلنا تحت احتلال، هون الحياة برضو مش سهلة، منخاف مرات نطلع عمحل من الاحتلال. وضعنا زي وضعهم متعب حتى لو انو وضعهم اكبر من وضعنا.”

ما يقارب 14 طفلاً وطفلة بين الأعوام (15-18) زاروا القدس ضمن مشروع تأهيل المدارس التعليمية في غزة. مجموعة صغيرة بين 1450 طفلاً وطفلة شاركوا في المشروع تم اختيارهم لزيارة الضفة والقطاع. لم يكن الفرح نصيب كل المسافرين الشباب. فقد اضطرت شابة إلى الرجوع ادراجها عند حاجز ايريز لان السلطات الإسرائيلية رفضت تصريحها.

وقد نفذ اللقاء بين المقدسيين والغزيين ضمن مشروع تواصلوا المنفذ من قبل مؤسسة الرؤيا الفلسطينية وجمعية شباب العرب بلدنا بالشراكة مع جمعية الأصدقاء الأمريكين (الكويكرز)، وتم ترتيب الزيارة بالتعاون مع اليونسيف ليلتقي شقي الوطن لأول مرة في الضفة الغربية والقدس ابتداءً بلقاء وزير التربية والتعليم صبري صيدم، وزيارة متحف محمود درويش وياسر عرفات ومن ثم إلى القدس أخيراً حيث انهالت الدموع في اللقاء والوداع.

لقاء بين شبان مقدسيين وغزيين 1

فريق عمل قدسكم

فريق عمل قدسكم

نحن شباب مقدسيون متطوعون في "قدسكم" بالتزامن مع دراستنا للصّحافة والإعلام في الجامعات، نتدرب على مهارات العمل الإعلامي سعياً لإنتاج مواد (مكتوبة، مرئية، سمعيّة) وبشكل متوازي مع حرصنا على نقل صورة القدس وفق رؤية شبابيّة، نسلط الضّوء على مواضيع تهمّ الشباب المقدسي، ونراهن على الاستفادة من التجربة واكتساب مهارات وأدوات العمل الإعلامي والانكشاف على السّاحة الإعلامية، وبناء شبكة علاقات تخدم مستقبلنا المهني.

مقالات ذات صلة

176 Views